والمراهقين. ومع هذا الاندماج المتزايد، تبرز تحديات جمة تتعلق بالسلامة والخصوصية الرقمية. في هذا السياق، تواصل منصة تيك توك، عملاق الفيديوهات القصيرة، تعزيز بيئة آمنة لمستخدميها، لا سيما العائلات، من خلال مبادرات مبتكرة وتحديثات تقنية تهدف إلى تمكين الأهل والأبناء على حد سواء. مؤخرًا، استضافت تيك توك فعالية “أكاديمية العائلة” في القاهرة، والتي كشفت عن طبقات جديدة من التزام المنصة ببناء مجتمعات رقمية مسؤولة وآمنة.
شراكات استراتيجية لمواجهة التحديات الرقمية
لم تكن “أكاديمية العائلة” مجرد فعالية تعريفية، بل كانت منصة حقيقية للحوار وتبادل الخبرات، حيث شهدت مشاركة فاعلة من مؤسسات المجتمع المدني الرائدة في مجال السلامة الرقمية. مؤسسة خريطة التحرش (HarassMap) ومبادرة اتكلم/ي (Speak Up) كانتا في صميم هذا النقاش، مقدمتين رؤى قيمة حول كيفية مواجهة التنمر والعنف الإلكتروني والمعلومات المضللة. هذا التعاون يؤكد على أن بناء بيئة رقمية آمنة يتطلب تضافر الجهود بين المنصات التكنولوجية والمنظمات المتخصصة التي تمتلك فهمًا عميقًا للتحديات الاجتماعية والنفسية المرتبطة بالعالم الافتراضي.
من جانبها، سلطت ملاك جعفر، مديرة التوعية والشراكات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بمنصة تيك توك، الضوء على فلسفة تيك توك التي ترتكز على أن السلامة الرقمية تبدأ من الوعي والتعاون. وأكدت جعفر أن جميع الميزات والتحديثات الجديدة تهدف إلى تشجيع الحوار المفتوح بين الآباء والأبناء، وليس فرض قيود أو سيطرة. هذا النهج يعكس فهمًا عميقًا لديناميكيات العلاقة الأسرية في العصر الرقمي، حيث يصبح الأهل شركاء في رحلة أبنائهم الرقمية، وليسوا مجرد مراقبين.
أما أحمد حجاب، مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة خريطة التحرش، فقد أشار إلى التطور الملحوظ في وعي المجتمعات العربية تجاه قضايا التحرش والسلامة الرقمية. وأكد حجاب على أهمية الأساليب الاستباقية والردعية التي تتبناها تيك توك في رصد وحذف المحتوى المؤذي قبل انتشاره أو فور نشره. هذه القدرة على التدخل السريع تمثل خط دفاع أول ضد العنف الرقمي، وتحول دون تفاقم المشكلات قبل أن تتسبب في أضرار نفسية واجتماعية للمستخدمين. هذا الجانب من عمل تيك توك، والذي غالبًا ما يمر دون أن يلاحظه المستخدم العادي، هو حجر الزاوية في استراتيجية المنصة لضمان بيئة آمنة.
ابتكارات تقنية لتعزيز التحكم الأسري
في قلب التزام تيك توك بالسلامة الرقمية، تكمن مجموعة من التحديثات والميزات الجديدة التي تم الكشف عنها خلال الفعالية، والتي تتجاوز 15 خاصية ضمن أدوات السلامة الرقمية. هذه الميزات، التي تم تطويرها بناءً على ملاحظات العائلات وتوجيهات الخبراء منذ إطلاق ميزة “الاقتران العائلي” قبل خمس سنوات، تهدف إلى منح الأهل مزيدًا من التحكم والمرونة في إدارة التجربة الرقمية لأبنائهم.
من أبرز هذه الميزات:
- خاصية “Time Away”: تتيح هذه الخاصية للآباء تحديد أوقات محددة يُمنع فيها استخدام تيك توك، مثل أوقات الوجبات العائلية، أو الدراسة، أو النوم. وما يميز هذه الخاصية هو مرونتها؛ فبالإضافة إلى إمكانية ضبط جدول متكرر، يمكن للمراهق طلب وقت إضافي في حال تغيرت الخطط، مع بقاء القرار النهائي في يد الأهل. هذا يوازن بين الحاجة إلى الانضباط ومنح المراهقين بعض الاستقلالية في إدارة وقتهم.
- رؤية من يتابعهم المراهق: أصبح بإمكان الأهل الآن الاطلاع على قائمة المتابعين والمتابَعين للمراهق، بالإضافة إلى الحسابات التي قام بحظرها. هذه الشفافية تعزز النقاشات المفتوحة حول التفاعلات الرقمية، وتساعد الأهل على فهم الدائرة الاجتماعية لأبنائهم على المنصة. كما تم توسيع نطاق التحكم ليشمل تخصيص من يمكنه مشاهدة محتوى الأبناء، والتفاعل معهم، وتحديد من يمكنه إرسال رسائل مباشرة لهم، مما يوفر طبقة إضافية من الحماية.
- خاصية “Wind Down”: لمعالجة مشكلة الاستخدام المفرط للمنصة في أوقات متأخرة، تقدم تيك توك خاصية “Wind Down” للمراهقين دون 18 عامًا. إذا استمر المراهق في استخدام التطبيق بعد الساعة العاشرة مساءً، سيظهر تذكير بملء الشاشة مصحوبًا بموسيقى هادئة لتشجيعه على الاسترخاء والتفكير في التوقف. وفي حال تجاهل التذكير الأول، سيظهر تذكير ثانٍ أكثر إلحاحًا، مما يعكس حرص المنصة على تعزيز عادات نوم صحية.
- إشعارات مخصصة بوقت الشاشة: تتيح هذه الميزة للأهل تخصيص تذكيرات لأبنائهم المراهقين لتحديد وقت معين لاستخدام التطبيق خلال اليوم. هذه الإشعارات تعمل كأداة مساعدة لتنظيم وقت الشاشة، وتشجع على الاستخدام الواعي للمنصة.
بالإضافة إلى هذه الميزات الأمنية، تواصل تيك توك دعم المحتوى التعليمي من خلال موجز STEM (العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات)، المتاح في أكثر من 100 دولة. هذا التنوع في المحتوى، جنبًا إلى جنب مع أدوات السلامة، يؤكد التزام تيك توك بتمكين العائلات من خوض تجربة رقمية إيجابية وآمنة، قائمة على التفاهم، وتدعم التعلم، وتفتح المجال أمام الاكتشاف والإبداع. إنها شهادة على أن التكنولوجيا، عندما تُصمم بمسؤولية، يمكن أن تكون قوة دافعة للخير في حياة الأفراد والعائلات.

